عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

64

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

208 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن مسرور العسّال رحمه اللّه « 1 » : قال : سمع من يحيى بن عمر ، وأحمد بن معتّب ، وعبد الجبّار بن خالد ، ومن أخيه عمر بن العسّال وغيرهم ؛ وأخذ عنه النّاس . قلت : منهم الشيخان أبو محمد بن أبي زيد ، وأبو الحسن القابسي . قال : وكان من أهل العلم والعبادة كثير الصوم ، يختم كل ليلة ختمة ، وكان فاضلا جليلا . قلت : وقال غيره : كان زاهدا وشهر بالخير والصلاح وإجابة الدعاء « 2 » ، وكان النّاس يقصدون إليه ويطلبون منه الدعاء ويتبرّكون بلقائه ورؤيته . قلت : وتقدم كمال صبره في موت ولده مفتي الوقت أبي حفص عمر وفي ذلك كفاية في كمال فضله ودينه . قال : وكان جميع أهل داره عبّادا كلّهم لهم صلاة باللّيل . قلت : ظاهر هذا اللفظ يقتضي أنّ أهل داره يقومون بعض الليل لا كلّه ، ويأتي من نقله ما يردّه وهو خلاف قول عياض : « كان يقوم الليل كله ، وكل من في داره » « 3 » . قال : قال الشيخ أبو الحسن القابسي : باع الشيخ خادما أعجمية فهربت من دار مشتريها إليه وقالت : بعتني من قوم لا يصلّون بالليل ! أضنّهم يهودا إذ كان كل من بداره يقومون بالليل قوم بعد قوم ، لا تهدأ لهم جرّارة « 4 » بالليل أجمع « 5 » . قال : وتوفي ليلة السبت لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين وثلاثمائة . قلت : وهو ابن ست وتسعين سنة .

--> ( 1 ) ترجم له في : ترتيب المدارك : 3 / 389 - 390 ، شجرة النور الزكية 1 / 127 رقم 205 . ( 2 ) في ت : الدعوة . ( 3 ) ترتيب المدارك 3 / 390 ( طبعة بيروت ) . ( 4 ) جرّارة : دولب مصنوع من حديد يطوّق بخيط غليظ طويل لجذب الماء من البئر . ( 5 ) انظر الخبر في ترتيب المدارك 3 / 390 .